السيد محمد بحر العلوم
262
بلغة الفقيه
الوقف خاصا كانت الولاية للموقوف عليهم من ولاية الملك . بناء على كون العين الموقوفة ملكا لهم ملكية خاصة تباين الملكية المطلقة في كثير من أحكامها : من ضيق دائرة السلطنة ، وتقيدها بالحياة ، واقتضائها الدوام وإن انتقلت بالموت ، فالموت في الوقف انتهاء لزمان الملكية . وفي الملك قاطع للملكية وناقل لها إلى غيره . وإن كان وقفا عاما فالولاية عليه للحاكم ، لأنها من المصالح العامة إلا أن الظاهر أنه من التولية دون الولاية بالمعنى الأخص ، فليس له إلا مباشرة إصلاح الوقف ، وصرف نمائه في مصرفه بنفسه أو بنائبه ، بناء على أن النوع أو الجهة مصرف . ولو قلنا كما لعله الأظهر أنه ملك للنوع ولو على جهة خاصة كالأراضي المفتوحة عنوة على الأقوى من كونها ملكا للمسلمين يصرف نماؤها في مصالحهم العامة ( 1 ) ، كان الأظهر كونها من باب الولاية ، دون التولية . ومنها ولايته على المال المنتقل إليه بالإرث ممن لا وارث له سواه فإنه على المشهور كما قيل يجب صرفه على مطلق الفقراء ، وإن لم يكن من أهل بلده . وقيل باختصاصه بفقراء بلده نظرا إلى أدلة لا تصلح لاثبات الاختصاص بهم ( 2 ) ، وقيل : بحفظه له بدفنه أو الوصية به
--> ( 1 ) راجع : الجزء الأول من ( البلغة ) أوائل الرسالة في الأراضي الخراجية . ( 2 ) كما هو رأى الشهيد الأول قدس سره قال : في أوائل الفصل الثالث في الولاء من كتاب الميراث من ( اللمعة ) بعد الكلام على ولاء المعتق وضامن الجريرة " ثم الإمام عليه السلام . ومع غيبته يصرف في الفقراء والمساكين من بلد الميت " وقال الشهيد الثاني في شرح هذه العبارة : " ولا شاهد لهذا التخصيص إلا ما روى من فعل أمير المؤمنين عليه السلام . وهو مع ضعف سنده لا يدل ثبوته في غيبته " .